تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري
33
مباحث الأصول ( القسم الأول )
--> - 2 - وعن أحدهما عليهما السّلام قال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : « إنّ للقلوب إقبالا وإدبارا ، فإذا أقبلت فتنفّلوا ، وإذا أدبرت فعليكم بالفريضة » 1 . 3 - وعن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّ للقلوب إقبالا وإدبارا ، فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل ، وإذا أدبرت فاقتصروا بها على الفرائض » 2 . وكأنّ هذا أيضا يعود إلى فكرة حبّ المولى لكون عبده في سعة بالمعنى الأوّل من المعنيين اللذين شرحناهما . وبهذه المناسبة ، أعني : بمناسبة ما أشرنا إليه : من أنّ المناسب لحال أهل العرفان هو كفاية حبّ المولى تعالى للمتعلّق لانبعاثه إليه لا بأس بالإشارة إلى أنّ المطيعين يمكن تقسيمهم بشكل رئيس من ناحية ما يدفعهم إلى الطاعة إلى ثلاث درجات . تقسيم المطيعين من ناحية الباعث إلى الطاعة : ولتوضيح ذلك نقدّم مقدّمة عن أصل الباعث النفسيّ الذي يبعث بالإنسان إلى العمل . فقد ذكر استاذنا الشهيد رحمه اللّه في مقدّمة كتاب فلسفتنا 3 ما حاصله : أنّ المحرّك الرئيس للإنسان في كلّ نشاطاته هو حبّ الذات ، فهو الواقع الطبيعيّ الذي يمكن وراء حياة الإنسانيّة كلّها ، ويوجّهها بأصابعه والذي نعبّر عنه بحبّ اللذّة وبغض الألم ، ولا يمكن تكليف الإنسان أن يتحمّل مختارا مرارة الألم دون شيء من اللذّة في سبيل أن يلتذّ الآخرون وينعّموا ، إلّا إذا سلبت منه إنسانيّته وأعطي طبيعة جديدة لا تتعشّق اللذّة - ( 1 ) الوسائل ، ج 4 ، ب 100 من أعداد الفرائض ، ح 8 ، ص 69 بحسب طبعة مؤسّسة آل البيت . ( 2 ) نهج البلاغة ، الحكمة رقم 304 ، ص 1225 ، بحسب طبعة فيض الإسلام . ( 3 ) راجع فلسفتنا ، ص 35 - 50 وفق طبعة مطبعة كرم في بيروت .